ابن الناظم

216

شرح ألفية ابن مالك

وذا للاضراب أعز إن قصد اصحب * ودون قصد غلط به سلب فبيّن ان البدل يجيء على أربعة اضرب الأول بدل كل من كل وهو المطابق للمبدل منه المساوي له في المعنى كقولك مررت بأخيك زيد ومثله قوله تعالى . إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ . والثاني بدل بعض من كل كقولك اكلت الرغيف نصفه ومثله قوله تعالى . ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ . والثالث بدل الاشتمال وهو ما يدل على معنى في متبوعه أو يستلزم معنى في متبوعه فالدال على معنى في المتبوع كقولك أعجبني زيد حسنه وكقول الراجز وذكرت تقتد برد مائها * وعنك البول على انسائها والدال على ما يستلزم معنى في المتبوع كقولك أعجبني زيد ثوبه وكقوله تعالى . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ . لان القتال في الشهر الحرام يستلزم معنى فيه وهو ترك تعظيمه وكقوله تعالى . وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا . فان وقت الانتباذ وما عقبه يستلزم معنى في مريم عليها السّلام وهو كونها على غاية من التقى والبر والعفاف فلذلك صح في إذ أن تكون بدل اشتمال من مريم ولا بد في بدل الاشتمال من رعاية امرين أحدهما امكان فهم معناه مع الحذف كما في قولك أعجبني زيد علمه وأدبه فان ذكر زيد يشتمل على علمه وأدبه اشتمالا يفهم معناه في الحذف ومن ثم امتنع نحو عقلت زيدا بعيره لان ذكر زيد لا يشتمل على البعير ولا يشعر به والامر الآخر حسن الكلام على تقدير حذفه ومن ثم امتنع نحو أسرجت زيدا فرسه لأنه وان فهم معناه في الحذف لا يحسن استعمال مثله وان جاء شيء منه حمل على الاضراب أو الغلط والغالب في بدلي البعض والاشتمال مصاحبة ضمير عائد على المبدل منه وقد يخلوان عنه كقوله تعالى . وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . على اظهر الاحتمالين والاحتمال الثاني ان يكون الحج مصدرا مضافا إلى المفعول ومن فاعل المصدر على معنى وللّه على الناس ان يحج البيت المستطيع وقوله تعالى . قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ . وقول الشاعر هل تدنينّك من اجارع واسط * أو بات يعملة اليدين حضار من خالد أهل السماحة والندى * ملك العراق إلى رمال وبار فمن خالد بدل من اجارع واسط لاشتمالها عليه وهو خال عن ضمير المبدل منه الرابع البدل المباين للمبدل منه بحيث لا يشعر به ذكر المبدل منه بوجه وهو نوعان الأول